ابن أبي الحديد

192

شرح نهج البلاغة

قال طاوس : إني لفي الحجر ليلة إذ دخل علي بن الحسين عليه السلام ، فقلت : رجل صالح من أهل بيت صالح ، لأسمعن دعاءه ! فسمعته يقول في أثناء دعائه : عبدك بفنائك ، سائلك بفنائك ، مسكينك بفنائك . فما دعوت بهن في كرب إلا وفرج عنى عمر بن ذر : اللهم إن كنا عصيناك فقد تركنا من معاصيك أبغضها إليك ، وهو الاشراك ، وإن كنا قصرنا عن بعض طاعتك ، فقد تمسكنا منها بأحبها إليك ، وهو شهادة أن لا إله إلا أنت وأن رسلك جاءت بالحق من عندك . أعرابي : اللهم إنا نبات نعمتك ، فلا تجعلنا حصائد نقمتك . بعضهم : اللهم إن كنت قد بلغت أحدا من عبادك الصالحين درجة ببلاء ، فبلغنيها بالعافية . حج أعرابي ، فكان لا يستغفر إذا صلى كما يستغفر الناس ، فقيل له ، فقال : كما أن تركي الاستغفار مع ما أعلم من عفو الله ورحمته ضعف ، فكذلك استغفاري مع ما أعلم من إصراري لؤم . لما صاف قتيبة بن مسلم الترك وهاله أمرهم ، سال عن محمد بن واسع ، فقيل : هو في أقصى الميمنة جانحا على سية قوسه ، مبصبصا بإصبعه نحو السماء ، فقال قتيبة : لتلك الإصبع القارورة ، أحب إلى من مائة ألف سيف شهير ، ورمح طرير . سمع مطرف بن الشخير صيحة الناس بالدعاء ، فقال : لقد هممت أن أحلف أن الله غفر لهم ، ثم ذكرت أنى فيهم فكففت . كان المأمون إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول : الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا . الحسن البصري ، من دخل المقبرة فقال : اللهم رب الأرواح العالية ، والأجساد البالية ،